السيد محمد علي العلوي الگرگاني
99
لئالي الأصول
وحيث أنّه لم يقف على المصالح والمفاسد التي تتضمّنها الأوامر والنواهي لكي يقوم بتحصيلها أو الاجتناب عنها ، فقد جعل الشارع تلك الأوامر والنواهي وسيلة لإفهام العباد على ذلك ، وإيصالها إليهم بواسطة الامتثال ، فهل لعاقلٍ أن يحكم هنا بأنّه لابدّ للآمر أن يعطي عبده الأجر لذلك ، بل الأمر بالعكس فإنّ للمولى حقّ عليه حيث أرشده وتفضّل عليه ووفّقه للامتثال ، ليصل إلى المصالح والمنافع الواقعيّة ، فاستحقاق العبد للثواب حينئذٍ يكون من قبيل أمر الطبيب للمريض بتحمّل تحصيل الدواء والاستفادة منه في علاج نفسه ، ومن ثمّ البرء والصحّة والسلامة ، ومطالبته الطبيب بالأجر لامتثاله لأوامره ، فإنّ هذا أمرٌ يستقبحه العقلاء ويذمّونه ، ويحكمون بأنّ للطبيب حقٌّ عليه بالأجر لا للمريض ، فالمسألة واضحة بحمد اللَّه . قال الفيروزآبادي في « عناية الأصول » : حيث قال في ذيل كلام صاحب « الكفاية » من قوله : ( نعم لا ريب في استحقاقهما عليها عقلًا ) . قال : ( وفيه ما لا يخفى ، فإنّ استقلال العقل باستحقاق العقاب على عصيانه ، وإن كان ممّا لا ريب فيه ، ولكن استقلاله باستحقاق الثواب على امتثاله ، بحيث إذا امتثل العبد أمر مولاه ، استقل العقل ثبوت حقّ له ، فغير معلوم ، بل من المعلوم خلافه ، فإنّ المولى ليس إلّامَن له حقٌّ ثابت على العبد أن يمتثل أوامره ونواهيه ، فإذا أطاع العبد أمر مولاه فقد أدّى حقّه إليه . ومن المعلوم أنّ بأداء حقّه إليه لا يصير العبد ذا حقّ عليه وإلّا لتسلسل ، فإنّ العبد على هذا إذا امتثل أمر مولاه وأدّى حقّه إليه ، صار ذا حقٍّ عليه ، والمولى إذا أثاب عبده وأدّى حقّه إليه صار ذا حقٍّ على العبد وهلمّ جرّا ، وهذا باطل قطعاً ، وعليه فالمثوبات كلّها تكون من التفضّل لا من باب الاستحقاق ، وهذا لدى التدبّر واضح ظاهر ) ، انتهى كلامه « 1 » .
--> ( 1 ) عناية الأصول : ج 2 / 353 .